عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
558
اللباب في علوم الكتاب
2733 - وأقنيت للحرب آلاتها * وأعددت للسّلم أوزارها « 1 » وقال آخر : [ البسيط ] 2734 - السّلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع « 2 » وقيل : أثبت الهاء في « لها » ؛ لأنّه قصد بها الفعلة والجنحة ، كقوله : إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأعراف : 153 ] أراد : من بعد فعلتهم . وقال الزمخشريّ : « السّلم تؤنّث تأنيث نقيضها ، وهي الحرب » . وأنشد البيت المتقدم : السّلم تأخذ منها . فصل [ في اختلاف العلماء بأن هذه الآية منسوخة ] قال الحسن وقتادة : هذه الآية نسخت بقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [ التوبة : 5 ] . وقوله قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ التوبة : 29 ] . وقال غيرهما : ليست منسوخة ؛ لكنها تتضمّن الأمر بالصّلح إذا كان الصلاح فيه ، فإذا رأى مصالحتهم ، فلا يجوز أن يهادنهم سنة كاملة وإن كانت القوة للمشركين جاز مهادنتهم عشر سنين ، ولا يجوز الزيادة عليها اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه هادن أهل مكّة عشر سنين ، ثم إنهم نقضوا العهد قبل كمال المدّة . وقوله وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي : فوّض الأمر فيما عقدته معهم إلى اللّه . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ نبّه بذلك على الزّجر عن نقض العهد ؛ لأنّه عالم بما يضمر العبد سميع لما يقوله . قال مجاهد : « نزلت في قريظة والنضير » وورودها فيهم لا يمنع من إجرائها على ظاهر عمومها « 3 » . قوله تعالى وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ الآية . أي : يريدوا أن يغدروا ويمكروا بك . قال مجاهد : يعني : بني قريظة « 4 » فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ أي : بالأنصار . فإن قيل : لما قال : « هو الذي أيّدك » فأي حاجة مع نصره إلى المؤمنين ، حتّى قال « وبالمؤمنين » .
--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر 4 / 509 الدر المصون 3 / 433 . ( 2 ) البيت للعباس بن مرداس ينظر : ديوانه ( 86 ) الخزانة 4 / 18 إصلاح المنطق 30 والرازي 15 / 187 حاشية الشيخ يس 2 / 286 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 279 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 359 ) وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 4 ) تقدم .